ابن الأثير
240
الكامل في التاريخ
ذكر نهب الكرج أرمينية في هذه السنة قصدت الكرج في جموعها ولاية خلاط من أرمينية ، ونهبوا ، وقتلوا ، وأسروا وسبوا « 1 » أهلها كثيرا ، وجاسوا خلال الديار « 2 » آمنين ، ولم يخرج إليهم من خلاط من يمنعهم ، فبقوا متصرّفين في النهب والسبي ، والبلاد شاغرة لا مانع لها ، لأنّ صاحبها صبيّ « 3 » ، والمدبّر لدولته ليست له تلك الطاعة على الجند . فلمّا اشتدّ البلاء على الناس تذامروا ، وحرّض بعضهم بعضا ، واجتمعت العساكر الإسلاميّة التي بتلك الولاية جميعها ، وانضاف إليهم من المتطوّعة كثير ، فساروا جميعهم نحو الكرج وهم خائفون ، فرأى بعض الصوفيّة الأخيار الشيخ محمّدا [ 1 ] البستيّ ، وهو من الصالحين ، وكان قد مات ، فقال له الصوفيّ : أراك هاهنا ؟ فقال : جئت لمساعدة المسلمين على عدوّهم . فاستيقظ فرحا بمحلّ البستيّ من الإسلام ، وأتى إلى مدبّر العسكر ، والقيّم بأمره ، وقصّ عليه رؤياه ، ففرح بذلك ، وقوي عزمه على قصد الكرج ، وسار بالعساكر إليهم فنزل منزلا . فوصلت الأخبار إلى الكرج ، فعزموا على كبس المسلمين ، فانتقلوا من موضعهم بالوادي إلى أعلاه ، فنزلوا فيه ليكبسوا المسلمين إذا أظلم الليل ، فأتى المسلمين الخبر ، فقصدوا الكرج وأمسكوا عليهم رأس الوادي وأسفله ، وهو واد ليس إليه غير هذين [ 2 ] الطريقين ، فلمّا رأى الكرج ذلك
--> [ 1 ] - محمّد . [ 2 ] - هذه . ( 1 - 2 ) . خلال تلك الديار . B . وسبوا من . B ( 3 ) . ولا مدبر له : tidda :